أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي

152

نكت الوزراء

يروغ روغان الثعالب ويتفادى تفادي الموارب « 1 » . الدهر مشحون بطوارق العبر ، مشوب صفوة « 2 » أيامه بالكدر . رسم المحاسن داثر عاف ، وشخص المكارم حاسر حاف ، ومهابط الوحي ، والرسالة تحني ظهرها أسفا ، ومعادن الوصية والإمامة تذري دموعها لهفا . وبقاع الحرمين منسلبة على نجمها الآفل « 3 » ، ولابسة ثوب الحداد لركنها المائل ، فمن اعتصم بتوفيق الله عز وجل ورضي بما نفذ به حكمه لبس في وجوه الحوادث جنّة لا تنضوها الشدائد ، وأكّد في مصابرة النوائب منة لا تنقضها الخطوب الأوابد . وأما نظمه الفائق ، فقوله في الغزل « 4 » : ترفّق أيها المولى بعبد * فقد فتنت لواحظك النفوسا وأذهبت « 5 » العقول فليس ندري * أسحرا ما تسقي أم كئوسا ؟ وقوله وهو مما يتغنى به « 6 » : ألا يا ليت شعري ما مرادك * فقلبي قد أضرّ به بعادك وأيّ محاسن لك « 7 » قد سباني * جمالك أم كمالك أم ودادك ؟ وأيّ ثلاثة أوفى سوادا * أخالك أم عذارك أم فؤادك ؟

--> ( 1 ) وردت في يتيمة الدهر 3 / 292 ، وهي فقرة من كتاب للضّبّي للصاحب بن عباد ، في ذكرى أحمد بن عضد الدولة . ( 2 ) في يتيمة الدهر 3 / 294 ( صفو ) ، والفقرة من رسالة التعزية التي بعضها لأبي علي وأبي القاسم . ( 3 ) في الأصل ( الأفق ) ، والتصحيح من يتيمة الدهر 3 / 293 . ( 4 ) وردت في يتيمة الدهر 3 / 295 . ( 5 ) في يتيمة الدهر 3 / 295 ( أسكرت ) . ( 6 ) وردت في يتيمة الدهر 3 / 295 ؛ خاص الخاص ، 166 ؛ الإيجاز والإعجاز ، 82 ؛ برد الأكباد ، 124 . ( 7 ) في خاص الخاص ، 66 ( ثلاثة ) .